ابن الجوزي
71
زاد المسير في علم التفسير
قتادة . وهذه أقوال من قال : هم اليهود . والسادس : أنهم كانوا يحلفون للمسلمين ، إذا نصروا : إنا قد سررنا بنصركم ، وليسوا كذلك ، قاله أبو سعيد الخدري ، وهو قول من قال : هم المنافقون . قوله تعالى : ( فلا يحسبنهم ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : فلا يحسبنهم ، بالياء وضم الباء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : بالتاء ، وفتح الباء . قال الزجاج : إنما كررت " تحسبنهم " لطول القصة ، والعرب تعيد إذا طالت القصة " حسبت " وما أشبهها ، إعلاما أن الذي يجرى متصل بالأول ، وتوكيدا له ، فتقول : لا تظنن زيدا إذا جاء وكلمك بكذا وكذا ، فلا تظننه صادقا . قوله تعالى ( بمفازة ) قال ابن زيد ، وابن قتيبة : بمنجاة . ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شئ قدير ( 189 ) قوله تعالى ( ولله ملك السماوات والأرض ) فيه تكذيب القائلين : بأنه فقير . وفي قوله تعالى : ( والله على كل شئ قدير ) تهديد لهم ، أي : لو شئت لعجلت عذابهم . إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ( 190 ) قوله تعالى : ( إن في خلق السماوات والأرض ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن قريشا قالوا لليهود : ما الذي جاءكم به موسى ؟ قالوا : عصاه ويده البيضاء . وقالوا للنصارى : ما الذي جاءكم به عيسى ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى . فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : ادع ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ، فنزلت هذه الآية ، رواه ابن جبير عن ابن عباس . والثاني : أن أهل مكة سألوه أن يأتيهم بآية ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أنه لما نزل قوله تعالى : ( وإلهكم إله واحد ) قالت قريش : قد سوى بين آلهتنا ، ائتنا بآية ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو الضحى ، واسمه : مسلم بن صبيح . فأما تفسير الآية فقد سبق . الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ( 191 )